Mohaki
العودة إلى المدونة
الفرق بين التوظيف الجهوي والتوظيف الوطني في قطاع التعليم
#التوظيف الجهوي#الحركة الانتقالية#أطر الأكاديميات

الفرق بين التوظيف الجهوي والتوظيف الوطني في قطاع التعليم

فريق محاكي 2026-07-08 8 دقائق

التوظيف الجهوي في التعليم: ثورة إدارية أم تقييد للموظف؟

يعتبر قطاع التربية الوطنية في المغرب من أكبر القطاعات المشغلة في الدولة. ومنذ سنة 2016، اتخذت الحكومة قراراً استراتيجياً غيّر معالم التوظيف جذرياً، حيث تخلت وزارة التربية الوطنية عن نمط التوظيف "المركزي" أو "الوطني" الكلاسيكي لصالح نمط جديد ومثير للجدل وهو الالتوظيف "الجهوي" (الذي عُرف شعبياً بأساتذة التعاقد ثم أطر الأكاديميات).

هذا التغيير الجذري والمفاجئ خلق الكثير من اللبس، التخوفات، والتساؤلات لدى المترشحين الجدد لمباراة التعليم. فماذا يعني حقاً أن تكون موظفاً جهوياً؟ هل هذا يعني حرمانك من حقوق الموظف العمومي؟ وهل يعني ذلك أنك محكوم بالبقاء والإقامة الإجبارية في جهتك التي نجحت فيها إلى الأبد دون أمل في العودة إلى مسقط رأسك؟

في هذا الدليل الشامل والمفصل، سنشرح لك الفرق الدقيق بين النظامين إدارياً وقانونياً، لكي تبدد مخاوفك وتختار مسارك بوعي تام.


1. التوظيف الوطني (المركزي) - نظام ما قبل 2016 الكلاسيكي

هذا هو النظام الذي كان معتمداً لعقود طويلة لتوظيف الأساتذة القدامى الذين يدرسون حالياً في المدارس. يتميز هذا النظام بمركزية شديدة في اتخاذ القرار وتدبير الموارد البشرية.

  • المُشغّل القانوني: هو وزارة التربية الوطنية (الدولة) بشكل مركزي ومباشر من العاصمة الرباط. الأستاذ هنا يعتبر موظفاً تابعاً للإدارة المركزية للوزارة.
  • المنصب المالي: ممركز في وزارة الاقتصاد والمالية تحت رقم وطني موحد يندرج ضمن الميزانية العامة للدولة.
  • التعيين الأول (كابوس الخريجين القدامى): عند تخرجك من مركز التكوين، يتم تعيينك وفقاً للخصاص الوطني الشامل. هذا يعني أنه يتم وضعك في أي نقطة من خريطة المغرب حسب الحاجة. فقد تكون من أبناء مدينة طنجة (شمال المغرب) وتُعيّن للعمل في جبال زاكورة أو طاطا (جنوب المغرب) دون أي اعتبار لانتمائك الجغرافي.
  • الحركة الانتقالية (الهروب نحو المركز): بما أن الموظف وطني، يحق له قانونياً طلب الانتقال لأي مدينة في المغرب في إطار الحركة الانتقالية الوطنية منذ سنته الأولى (وإن كانت تلبية الطلب صعبة جداً بسبب التراكمات ونقص المناصب الشاغرة في المدن الكبرى).

2. التوظيف الجهوي (أطر الأكاديميات) - النظام الحديث المعمول به حالياً

هذا هو النظام الذي ستخضع له إذا اجتزت مباراة التعليم لعام 2026. الفلسفة من وراء هذا النظام هي "الجهوية المتقدمة"، أي إعطاء استقلالية للجهات في توظيف وتدبير مواردها البشرية حسب حاجياتها الخاصة، دون انتظار قرارات المركز في الرباط.

  • المُشغّل القانوني: هو الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين (AREF) التابعة للجهة التي ترشحت واجتزت المباراة فيها (مثلاً: أكاديمية جهة سوس ماسة، أو أكاديمية جهة فاس-مكناس). الأكاديمية ليست إدارة تابعة للوزارة فحسب، بل هي "مؤسسة عمومية" تتمتع بالاستقلال المالي والإداري ولها شخصية اعتبارية.
  • المنصب المالي: المنصب المالي مخصص للجهة المعنية لضمان استقرار مواردها البشرية ومنع النزيف نحو المدن الكبرى (الرباط والدار البيضاء). تُحول الدولة ميزانية الأجور إلى الأكاديمية التي تتكفل بصرفها للأساتذة.
  • التعيين الأول (ميزة الاستقرار): هنا تكمن الميزة الإيجابية الكبرى لهذا النظام! يُضمن لك التعيين حصراً ونهائياً داخل النفوذ الترابي للجهة التي نجحت فيها. (إذا نجحت في جهة الدار البيضاء-سطات، فمن المستحيل قانونياً أن يتم إرسالك للتعيين في جهة الشرق أو الداخلة). أنت تضمن البقاء في محيطك الجغرافي.
  • توزيع الخصاص الداخلي: رغم بقائك في الجهة، فإن الأكاديمية لها الحق المطلق في تعيينك في أي مديرية إقليمية أو قرية تابعة لها تعاني من الخصاص. (أنت لا تختار مدينتك بالضرورة، بل تُعين حسب الاستحقاق والنقاط المحصل عليها في مركز التكوين CRMEF).

3. الحركة الانتقالية: هل يمكنني الانتقال خارج جهتي؟ (حل العقدة)

هنا كان يكمن المشكل الأكبر، والسبب الرئيسي الذي أدى لاحتجاجات الأساتذة وإضراباتهم المتكررة لسنوات. في النسخة الأولى من نظام التوظيف الجهوي (فترة التعاقد)، كان القانون يمنع تماماً وبشكل قاطع انتقال أي أستاذ خارج الأكاديمية التي وظفته، مما تسبب في مآسي اجتماعية للأسر المشتتة.

ولكن، بفضل جولات الحوار الاجتماعي وتوقيع النقابات على النظام الأساسي الجديد الموحد في 2024، تم حل هذا المشكل جذرياً!

  • الحق مكفول وطنياً: أصبح من حق جميع الأساتذة (بمن فيهم الذين وظفوا في إطار التوظيف الجهوي) المشاركة رسمياً في الحركة الانتقالية الوطنية لطلب الانتقال إلى جهات وأكاديميات أخرى في المغرب للالتحاق بالزوج أو لأسباب أخرى.
  • شروط الانتقال: نفس الشروط المطبقة على الأساتذة القدامى تسري عليك الآن (قضاء مدة استقرار دنيا في المنصب الأول، جمع النقاط العائلية كالتجمع العائلي أو الالتحاق بالزوج، ووجود منصب شاغر في الجهة المستقبلة).
  • الإجراء الإداري: بمجرد قبول طلب انتقالك لجهة جديدة (مثلاً من جهة درعة-تافيلالت إلى جهة مراكش-آسفي)، يتم نقل إطارك الإداري والمالي كلياً وتلقائياً إلى الأكاديمية المستقبلة لتصبح موظفاً تابعاً لها.

4. هل يؤثر التوظيف الجهوي على الترقية أو الراتب؟

قطرياً، لا يوجد أي فرق! بموجب النظام الأساسي الجديد لعام 2024، تم توحيد المسارات. الموظف الجهوي (إطار الأكاديمية) يتقاضى نفس الراتب الصافي الذي يتقاضاه الموظف المركزي في نفس الدرجة والسلم. كما يخضع لنفس شروط الترقية في الرتبة وفي الدرجة، ويستفيد من نفس الحق في الوصول إلى "الدرجة الممتازة" (خارج السلم)، ويخضع لنفس قانون التأديب، ويستفيد من نفس العطل المدرسية.

الفرق الوحيد المتبقي (والذي لا يزال قيد النقاش بين النقابات والحكومة) هو صندوق التقاعد. حيث يتبع الموظفون الجهويون للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR)، بينما يتبع الموظفون المركزيون القدامى للصندوق المغربي للتقاعد (CMR). ورغم الاختلاف التقني، فكلاهما يضمن تقاعداً محترماً في نهاية المسار.


الخلاصة: هل التوظيف الجهوي سيء أم جيد؟

بكل موضوعية، التوظيف الجهوي في صيغته الحالية والمعدلة يحمل إيجابيات تفوق سلبياته. فهو يمنحك ميزة كبرى وحاسمة في البداية: معرفة نطاق تعيينك مسبقاً وتجنب التشتت الجغرافي العشوائي. أنت من تختار الجهة التي ترغب في الاستقرار بها وبناء حياتك فيها قبل اجتياز المباراة. ومع فتح باب الحركة الانتقالية الوطنية مؤخراً، أصبحت مرونة التنقل لاحقاً في المستقبل مضمونة بالقانون ومكفولة للجميع. لا تدع مصطلح "جهوي" يخيفك، فهو مجرد إجراء تدبيري لامركزي لا يمس بحقوقك كموظف دولة.


المصادر والمراجع المعتمدة

  • النظام الأساسي الجديد (2024): مرسوم 2.24.140 الصادر في الجريدة الرسمية بشأن النظام الأساسي الموحد الخاص بموظفي الوزارة.
  • المذكرات الإطار للحركة الانتقالية: المذكرة الوزارية السنوية المنظمة للحركة الانتقالية الوطنية لنساء ورجال التعليم.
  • قانون اللامركزية الإدارية: قانون إحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (AREF) وتعديلاته التي تمنحها الاستقلال المالي والإداري.
إعلان
مساحة إعلانية
إعلان
مساحة إعلانية