
النظام الأساسي الجديد: هل تم فعلاً إلغاء التعاقد وإدماج الأساتذة في الوظيفة العمومية؟
نهاية حقبة "التعاقد": الحقيقة الكاملة وراء النظام الأساسي الموحد
منذ عام 2016، ارتبط التوظيف في قطاع التربية الوطنية بالمغرب بمصطلح أثار الكثير من الجدل، الاحتقان، والإضرابات الوطنية: "التعاقد" (أو التوظيف بموجب عقود، والذي تطور لاحقاً ليسمى "أطر الأكاديميات"). استمر هذا الوضع القلق لسنوات، إلى أن توجت نضالات الشغيلة التعليمية وحوارات النقابات مع الحكومة بإقرار النظام الأساسي الجديد (المرسوم رقم 2.24.140) في فبراير 2024.
السؤال الذي يطرحه كل مترشح جديد ينوي اجتياز مباراة التعليم لعام 2026 هو: فهل تم حقاً طي صفحة التعاقد؟ وهل أنا مقبل على وظيفة عمومية مستقرة أم مجرد عقد عمل مؤقت؟
الجواب المباشر والقانوني الذي يجب أن يطمئنك هو: نعم، تم الإلغاء التام والنهائي للأنظمة الأساسية الـ 12 السابقة الخاصة بالأكاديميات، وتم دمج الجميع (قدامى وجدد) في نظام أساسي واحد وموحد.
في هذا المقال، سنحلل لك بالتفصيل ماذا يعني هذا التغيير القانوني بالنسبة لك كمترشح جديد لمباراة 2026، وكيف ستكون وضعيتك الإدارية والمالية بمجرد توقيعك لمحضر الالتحاق بالعمل.
ماذا يعني إلغاء التعاقد بالنسبة لك كمترشح لـ 2026؟
إذا نجحت في مباراة التعليم لعام 2026، فإن وضعيتك القانونية لن تكون "متعاقداً" يهدده فسخ العقد كما كان يُروّج في السابق، بل ستتمتع بنفس الحقوق، الواجبات، والضمانات الإدارية التي يتمتع بها الأساتذة المدمجون (الرسميون القدامى). إليك أبرز التغييرات العميقة التي أتى بها النظام الجديد:
1. صفة "موظف" بدلاً من "متعاقد" أو "مُستخدَم"
لعل أكبر انتصار حققه النظام الأساسي الجديد هو في "الترسانة المصطلحية القانونية". تم إضفاء صفة "الموظف" صراحة على جميع الموارد البشرية العاملة في قطاع التربية الوطنية، وتم طي صفحة مصطلح "الموارد البشرية" أو "أطر الأكاديميات" الذي كان يثير حفيظة الأساتذة. لم يعد هناك تمييز في الوثائق الإدارية، شواهد العمل، أو التسميات، حيث أصبح الجميع يُطلق عليهم قوة القانون موظفو الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية.
2. توحيد مسار الترقية والمسار المهني (خارج السلم)
في السابق، وفي ظل الأنظمة المجزأة، كان أساتذة التعليم الابتدائي والإعدادي (سواء المدمجين القدامى أو أطر الأكاديميات الجدد) محرومين تماماً من الترقي إلى "الدرجة الممتازة" (خارج السلم). كان مسارهم المهني يُقبر في السلم 11 (الذي سمي بزنزانة 11). النظام الأساسي الجديد، في إطار توحيد المسارات وتحقيق العدالة الفئوية، فتح باب الترقي لـ "خارج السلم" للجميع. أي أن سقف طموحك المهني وراتبك المستقبلي لم يعد محدوداً، ويمكنك الوصول لأعلى الدرجات الإدارية والمالية أسوة بأساتذة التأهيلي.
3. الحركة الانتقالية الوطنية (كابوس تم حله)
كانت الحركة الانتقالية (أي حق الموظف في الانتقال من جهة إلى جهة أخرى لظروف اجتماعية أو عائلية) من أكبر المعضلات التي واجهت "أساتذة التعاقد" الأوائل، حيث كانوا مجبرين على البقاء مدى الحياة داخل حدود الأكاديمية الجهوية التي وظفتهم. اليوم، وتحت مظلة النظام الأساسي الموحد، أصبح الحق في المشاركة في الحركة الانتقالية الوطنية مكفولاً للجميع بنفس الشروط، المعايير، والنقاط المطبقة على الأساتذة القدامى. يمكنك اجتياز المباراة في جهة "سوس ماسة"، وبعد قضاء مدة الاستقرار القانونية (غالبا 3 أو 4 سنوات)، يحق لك طلب الانتقال نحو جهة "الرباط" أو "فاس" بكل سلاسة، مع نقل منصبك المالي معك.
4. الإدماج في النظام التأديبي للوظيفة العمومية
سابقاً، كانت لجان التأديب والمجالس الانضباطية الخاصة بالمتعاقدين تتسم بشيء من الضبابية الإدارية وتختلف من أكاديمية لأخرى، مما كان يثير مخاوف الطرد التعسفي. مع النظام الجديد، تسري عليك كلياً ومباشرة المقتضيات التأديبية المنصوص عليها في قانون الوظيفة العمومية، مما يوفر لك ضمانات دفاعية كبرى ومحاكم إدارية تحمي حقوقك من أي شطط في استعمال السلطة.
ملف التقاعد: النقطة العالقة التي يجب فهمها (CMR مقابل RCAR)
على الرغم من التوحيد الشامل في النظام الأساسي (الترقية، الحركة الانتقالية، التأديب، التعويضات...)، إلا أن هناك تفصيلاً مالياً واحداً لا يزال قيد النقاش بين المركزيات النقابية والحكومة، ألا وهو: صندوق التقاعد.
- الأساتذة القدامى (ما قبل 2016): تقتطع مساهمات تقاعدهم لصالح الصندوق المغربي للتقاعد (CMR).
- موظفو الأكاديميات (الأساتذة الذين وُظفوا بعد 2016 وأنت منهم مستقبلاً): يتبعون للنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد (RCAR).
هذا الاختلاف التقني في صناديق التقاعد لا يؤثر على راتبك الحالي أو حقوقك أثناء فترة عملك، ولكنه يؤثر على طريقة احتساب معاش التقاعد بعد 30 أو 40 سنة من الخدمة. النقابات التعليمية لا تزال تضع مطلب "توحيد صناديق التقاعد (دمج الجميع في الـ CMR)" على رأس أولويات الحوار الاجتماعي المستمر. ولكن كمترشح جديد للتوظيف، هذا التفصيل لا يجب أن يمنعك من ولوج المهنة، لأنه يندرج ضمن إصلاحات التقاعد الشاملة التي تدرسها الدولة لكل الموظفين المغاربة.
هل أنت "موظف دولة" أم "موظف أكاديمية"؟
هذا هو السؤال الفلسفي والقانوني الأخير الذي يطرحه المترشحون.
- من الناحية المالية والتدبيرية الصرفة: لا تزال "الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين (AREF)" هي المؤسسات العمومية ذات الاستقلال المالي والإداري التي تدبر مسارك المهني وتصرف رواتبك (عبر مناصب مالية ممركزة تُحول لها من ميزانية الدولة).
- ولكن من الناحية القانونية والتشريعية والإدارية: النظام الأساسي أصبح واحداً يسري على الجميع بدون أدنى تمييز، وتسري عليه قوانين الوظيفة العمومية، ومرسومه صادر في الجريدة الرسمية موقعاً من رئيس الحكومة.
الخلاصة للمترشحين لعام 2026
مقولة "أستاذ متعاقد" أو الخوف من "الطرد في أي لحظة" أصبحت فعلياً وتشريعياً من الماضي السحيق. الانضمام إلى مهنة التدريس في مباراة 2026 يعني الانخراط في نظام يوفر الاستقرار الوظيفي التام، نفس الرواتب المضمونة، مسار ترقية موحد يفتح الآفاق للدرجة الممتازة، وحركة انتقالية وطنية شاملة. ركز الآن على مراجعة علوم التربية والديداكتيك، فالمعركة الحقيقية هي اجتياز الامتحان بنجاح، أما المعركة القانونية فقد تكفلت الأجيال السابقة بتسويتها لصالحك!
المصادر والمراجع المعتمدة
- الجريدة الرسمية للمملكة المغربية: مرسوم رقم 2.24.140 صادر في 23 فبراير 2024 في شأن النظام الأساسي الخاص بموظفي الوزارة المكلفة بالتربية الوطنية.
- محاضر الحوار الاجتماعي: اتفاق 26 دجنبر 2023 الموقع بين الحكومة والنقابات لحل أزمة التعليم، والذي أنهى العمل بالأنظمة الأساسية الجهوية (12 نظاماً).
- قانون الوظيفة العمومية: الظهير الشريف رقم 1.58.008 بمثابة النظام الأساسي العام للوظيفة العمومية وتعديلاته التي تسري على موظفي قطاع التعليم.
